الأحد، 21 نوفمبر 2010




اوعــى الـسـكـوت يـصـبـح مـرض ....::::

يا شعب يلا قوم و قلها
امشوا غوروا حلوا عنها
ياللى من يومكم وبالها
ياللى شوهتم جمالها
يالى خيبتم آمالها
ياللى سطرتوا فى تاريخها صفحة سودة
و سرقتم فى مالها
يا شعب يلا قول كلمتك
يا نظامنا انت وشلتك
يا حزب موسّع ذمتك
إن طالت فينا فترتك
دى دولتى مش دولتك
يا شعب يلا قول كلمتك
دا الكلمة مش هتموتك
و كلمتك حريتك
و حريتك أمنيتك
و أمنيتك محتاجة منك همتك
يا شعب يلا ثور انتفض
دوس ع القوراض إللى قرض
دوس ع اللى خان ولى قبض
و يا شعب ليه تنحنى قوم و انفرد

الأحد، 11 يوليو 2010




لن نمل حتى تملوا
بهذه الكلمات ومثلها استقبلت حركة المقاومة الاسلامية "حماس " عامها الرابع مع اسيرها "جلعاد شاليط "وهى تبهر العالم بقدرتها العسكرية وتفوقها السياسى وامكاناتها القيادية فى الحفاظ على سرية مكان" شاليط " مع عجز كافة اجهزة المخابرات الامريكية واليهودية والدول المجاورة عن معرفة مكانة رغم عدد الضباط والجنود والجواسيس الذين تم ارسالهم الى غزة فى محاولات متكررة لمعرفة مكان الاسير الاسرائيلى ، الا ان حماس مازالت تتمسك بشروطها لعقد صفقة محترمة تعيد بها اسراها فى سجون الاحتلال وبتحقيق طلباتها فى العدد والنوعية والكيف فهى تطالب بمبادلة الاسير بالف اسير فلسطينى بهم عدد من ذوى الاحكام الكبيرة والمؤبدة وكذلك الاسرى النساء والاطفال .
ورغم كل محاولات الضغط على حماس للافراج عن شاليط مقابل فك الحصار عن غزة الا ان حماس تعتبر الحصار على غزة قضية مختلفة تماما عن قضية الاسير وكما اعلن القيادى الحمساوى" ايمن طه " بان حماس لم ولن تربط قضية الاسير الاسرائيلى بحصار غزة وان قضية شاليط ستظل قضية اسير اسرته حماس ولن تفرج عنه الافى مقابل الافراج عن الاسرى الفلسطينيين .
وعلى الجانب الاخر اصبحت الحكومة الاسرائيلية بقيادة " بنيامين نتينياهو " فى موقف لا تحسد عليه فهى برغم كل الامكانات العسكرية والمعلوماتية والتكنولوجية والمخابراتية الا انها مازالت عاجزة عن معرفة مكان الاسير وهى تواجه اليوم ضغطا كبيرا من المواطنين الاسرائيليين وعلى راسهم عائلة شاليط فى الذكرى الرابعة لاسره ، ولقد شاهدنا على شاشات التلفزيون لوحات اعدتها حماس عليها صور شاليط وعبارات بالعربية والعبرية من امثال " لن نمل حتى تملوا " وكذلك فيلم الرسوم المتحركة الذى يصور والد جلعاد وهو يستقبل جثة ابنه فى تابوت .............
وتبقى الايام القادمة شاهدة على مدى تحمل الفريقين وايهما اكثر صبرا وصمودا ، اصحاب الحق والمنطق والقضية الشعب الفلسطينى بكل طوائفة وعلى راسها حماس ام الغطرسة الاسرائيلية ..
وختاما تحية لاهل الرباط اهل فلسطين الابية وتحية لاهل الثغر وحماة الارض والعرض وبناة المستقبل من رجال حماس والشرفاء من الفصائل الفلسطينية الصامدين على ارض الرباط .

الأربعاء، 10 فبراير 2010




وعاش اكثر مما عاش جلاده

بهذه الكلمات التى ختم بها الراحل المبدع مصطفى العقاد فيلمه العالمى الشهير" عمرالمختار" الذى سطر به تاريخ شخصية عظيمة ومجاهد فذ من أبناء امتنا العربية والإسلامية الذى بذل ماله ووقته وجهده ليدافع عن كرامة بلاده ويضرب مثلا ونموذجا فريدا حتى لقى ربه شهيدا على ايدى الايطاليين مسجلا بذلك ملحمة رائعة فى تاريخ الصراع بين الحق والباطل فعاش عمر المختار اكثر مما عاش جلاده .


وبهذه الكلمات نفسها أبدا حديثى عن مجاهد آخر ورمز من رموز الكفاح والنضال وهذه المرة فى مصرنا الحبيبة ليمثل حلقة فى سلسة عظيمة من المجاهدين والثوار الذين بذلوا حياتهم كريمة وضحوا بها عزيزة فى سبيل أوطانهم وبلادهم انه الشيخ الجليل النبيل المجاهد "حسن البنا " الذى بحق لم يعش لنفسه قط ولا لأولاده ولا لأسرته وعاش فى ضمير كل عربى حر أبى أكثر مما عاش جلاده من الانجليز الذين أمروا بقتله أو من الملك وحاشيته الذين باعوه وقتلوه .
وإذا أردت أن تعرف اكثر عن الإمام البنا فلتقرأ كتاب" الرسائل" او" مذكرات الدعوة والداعية " وكتاب "الاخوان المسلمون احداث صنعت التاريخ " أو تلقى احدا ممن عاصروه لتتعرف على هذه الشخصية التى فاجأت العالم وجاءت فى ظروف كانت الامة مغيبة فى ضميرها ومشاعرها بعيدة عن دينها ، حتى الخلافة الاسلامية ذلك المارد الرمز الذى اصبح ضعيفا هزيلا ليس له حول ولا قوة بعد ان قضى عليه " كمال اتاتورك "عام 1924 م فاسقطه وبدل مظاهره الإسلامية الباقية الى علمانية طاغية فلا اسلام ولا مسلمين ولا اسماء ولا حجاب ، ولا اذان ولا صلاة ولا صيام ، فجاء الامام البنا فى تلك الظروف شخصية عجيبة اختارها الله عزوجل وهيئتها الظروف والاقدار ليحمل هم الامة كلها ، فيربى نفسه ويضع امامه حلما كبيرا لانقاذ الامة بأسرها ويتعلم من كل شيئ فيحفظ كتاب الله وصحيح الأحاديث ، ويقرا فى الشعر والادب والفقه والنحو والبلاغة ، ويحفظ ألفية بن مالك ، والياقوتية فى المصطلح، ومتن القرورى فى فقة ابى حنيفة , ومتن الغاية والتقريب لابى شجاع فى فقه الشافعية , وكان يدرس وهو فى الرابعة عشر من عمره كتاب الاحياء لابى حامد الغزالى وكان يقول عن نفسه : " لست أنسى ابدا توجيه ابى لى بالعبارة المأثورة من حفظ المتون حاز الفنون "والأهم من ذلك انه يجيد فى كل شيئ حتى احبه مدرسوه ومعلموه ومشايخه فقال عنه احدهم بعد ان اجاب على سؤال له :
حسن اجاب وفى الجواب اجادا
فالله يمنحه هـــدى ورشــــــــادا

فبفضل الله وهذا الدعاء منحه الله حقا هدى ورشادا هدى فى البصر ورشادا فى البصيرة ، وفى ظل الظروف العصيبة الت كانت تمر بها مصر والبلدان العربية والاسلامية غامر الامام البنا وبدا يضع لنفسه هدفا ومنهجا يجوب المقاهى والحانات ، يطوف الشوارع والطرقات ، يغشى المجالس والجلسات ، يخطب ويشرح ويعلم ويربى حتى تكونت له نواة بمدينة الاسماعيلية قوامها ست رجال بدءوا ينتشرون فى القطر المصرى كله وزاد العدد واصبحت جماعة سميت جماعة " الاخوان المسلمين " تلك الجماعة التى بهرت الناس جميعا فى اخلاق وسلوك افرادها كلهم حب وتعاون وايثار, كلهم ثقافة وعلم وتواضع , حياتهم كلها لله ليلهم ونهارهم ليس لديهم هدف واحد الا اقامة شرع الله , ولما أحس الغرب وعلى رأسهم الانجليز وكذلك الشرق وعلى رأسهم الملك الفاسد وأعوانه لما أحسوا بالخطر الذى يمثله حسن البنا وجماعته خططوا للتخلص منهم جميعا فاعتقل اغلب الاخوان وبقى البنا خارج السجن وحيدا حت اغتالته الايدى الآثمة فى 12/2/1949 م وهو خارج من مبنى الشبان المسلمين حتى فاضت روحه الكريمة الزكية الطاهرة ولقى ربه شهيدا .
وظلت الحرب على الاخوان قبل عهد الثورة وبعدها , فى عهد البنا وبعد وفاته فاعتقلت الثورة اعداد كبيرة منهم واودعتهم السجون وجاء عام 1954 ليشهد المحنة الاولى للاخوان وتقتل حكومة الثورة ستة من افاضل الاخوان وتتبعها المحنة الثانية ويستشهد عدد اخر من الاخوان وعلى راسهم الشهيد سيد قطب ويستمر الصراع بين الاخوان والحكومات الثورية المتعاقبة فى مصر وحتى وقتنا الحالى .
واعتقد ان الايام ستمر وستمضى والتاريخ لن ينسى هذه الشخصيات فلا يزال يذكر وبكل فخر الامام البنا ورفاقه اللذين استشهدوا كامثال الشيخ فرغلى والاستاذ عبد القادر عودة ويوسف طلعت وسيد قطب وغيرهم الكثير اللذين اعتقلوا سنوات طويلة كامثال الهضيبى ومشهور وعاكف فى سجون الظالمين والجلادين والقائمة طويلة .
اقول أن التاريخ سيظل يذكر هذه العصبة المؤمنة منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا وفى المقابل اين الطغاة ؟ واين الجلادون ؟ واين الظالمون ؟ واين ظلمهم واين ملكهم او جاههم او قصورهم او حاشيتهم او جنودهم ؟ لا احد يذكر من قتل البنا او سيد قطب , لا احد يعرف من هم او اين هم ؟ ولكن هل نفعهم ظلمهم او اطال اعمارهم او ملكهم ؟ او بقيت لهم الكراسى والاموال والاولاد ؟
ولكن بقى البنا ليس وحده بل هو وجماعته ملا السمع والبصر ولسنوات قربت على تسعون عاما وانتشرت فى اكثرمن ثمانين دولة بقى البنا واتباعه فى ضمير مصر والمصريين وفى ذاكرة التاريخ اكثر مما عاش جلاديهم من الانجليز او الملك واعوانه او حكومة الثورة ومن جاء بعدها .

لك يا إمامي يا أعز معلم يا حامل المصباح في الزمن العمي


يا مرشد الدنيا لنهج محمد يا نفحة من جيل دار الأرقم


حسبوك مت وأنت حي خالد ما مات غير المستبد المجرم


حسبوك مت وأنت فينا شاهد نجلو بنهجك كل درب معتم


شيَّدت للإسلام صرحًا لم تكن لبناته غير الشباب المسلم


وكتبت للدنيا وثيقة صحوة وأبيت إلا أن تُوقَّع بالدم

السبت، 2 يناير 2010







سيدي عاكف ..... قبل أن تغادر

لازلت اذكر تلك الكلمات التى قالها لى الأستاذ عاكف حينما كنت فى زيارة له انا ومجموعة من الاخوة لعلها عام 2002 - إن لم تخنى الذاكرة- وقبل ان يكون مرشدا عاما للإخوان وحينها سألته سؤال: "عن بعض الأخوة المسئولين الذين يتضايقون منا نحن الشباب من كثرة السؤال والنقاش وعرض وجهة نظرنا وآراءنا من حين لآخر ويحيدوننا جانبا ويصفوننا بأننا نتكلم كثيرا وإذا كان هناك عمل فنعلم أن فلان لايصلح لأنه لا يسمع الكلام ويتحدث أكثر مما يتكلم ............"
فاجابنى وبصوت مرتفع : " لا تسكت ولا تتوقف عن الكلام ولا تدع احد يخرس صوتك وقل ما شئت وقتما شئت وفى اى مكان شئت ومع اى احد شئت طالما انه فى حدود الادب والذوق وللصالح العام حسبما ترى ......"
وكانت أول مرة ألقى فيها أستاذنا فقد سمعت وقرأت عنه الكثير وكنت اعلم انه احد اثنين حكم عليهم بالإعدام ثم خفف الحكم الى مؤبد وانه احد خمسه قضى فى السجن عشرون عاما منذ عام 1954 وحتى عام 1974 على أثار حادث المنشية والذى اتهم فيه الإخوان – ظلما وزورا – ومنهم الاستاذ عاكف بمحاولة قتل عبد الناصر وبعد ان خرج من السجن انتقل إلى
الرياض بالسعودية ليعمل مستشارًا للندوة العالمية للشباب الإسلامي، ومسئولاً عن مخيماتها الدولية ومؤتمراتها و اشترك في تنظيم أكبر المخيمات للشباب الإسلامي على الساحة العالمية بدءًا من السعودية، والأردن، وماليزيا، وبنجلاديش، وتركيا، وأستراليا، ومالي، وكينيا، وقبرص، وألمانيا، وبريطانيا، وأمريكا ثم عمل مديرًا للمركز الإسلامي بميونخ وظل يدعو الى الله وينشر فكرة الإسلام والى منهجه القويم ويوضح دور الإخوان فى الإصلاح والنهوض بالأمة بعد ثبات عميق وكان له فضل كبير في أن تنشا دعوة الإخوان فى دول أوربا وتنتشر الحركة الإسلامية والمراكز الإسلامية فى بريطانيا وألمانيا وفرنسا والنمسا والسويد وايطاليا .......
ثم اختير عضوا لمكتب شورى الجماعة عام 1987و انتخب عضوًا
بمجلس الشعب سنة 1987م عن دائرة شرق القاهرة، وذلك ضمن قائمة التحالف الإسلامي التي خاض الإخوان الانتخابات تحت مظلتها.
قُدِّم
للمحاكمة العسكرية سنة 1996م؛ فيما يعرف بقضية سلسبيل والتي ضمت وقتها عدد كبير من قيادات الإخوان المسلمين، وقد اتهمه الادعاء بانه المسئول عن التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، وحُكم عليه بثلاث سنوات، ليخرج من السجن في عام 1999م.
وتوج رحلة كفاحه بان اختارته قواعد وقيادات الاخوان مرشدا عاما لهم ولجماعتهم فى 24/1/2004 خلفا لفضيلة المرشد الراحل الأستاذ محمد مامون الهضيبى وكعادته فى ان يكون متميزا ومؤثرا وصاحب وجهة نظر ومخلفا لأفضل الاثر فخرج بالجماعة إلى اوج وقمة العلنية والظهور ونضج العمل الدعوى والسياسى والعام, وجعل من الجماعة فى فترة لا تزيد عن ست اعوام جماعة ملأ السمع والبصر يتحدث عنها الناس فى كل مكان ولا تكاد تطالع جريدة او مجلة او تفتح موقعا على النت او تشاهد فضائية الا وتجد إشارة إلى الإخوان أو إلى بعض اعمالهم او احد قادتها ولا يضيرك اذا كان الكلام بالإيجاب أو السلب ...........
فهو يتحدث فى شجاعة واقدام يقدم وجهة نظره لا يخشى فى الله لومة لائم يتحدث مع الصحفيين والإعلاميين وفى القنوات الفضائية لا يقدم كثيرا لفكرته ولا يخشى ان تفلت منه كلمة هنا او هناك , يتكلم بكل اريحية وشفافية لا يحسب لاحد حساب ولايهمه ماذا سيقول الناس وبماذا سترد الحكومة ومن سيغضب من كلامه او من سيعجبه , يدعو الاخوان الى الانطلاق والتحرر من قيود الجمود والخوف او حتى قلة الخبرة ويدعوهم الى الاتصال بالمجتمع وعرض فكرتهم دون خوف او وجل يدعو الجميع الى الكلام لا قيد ولا خوف ولا وجل فليقل من بشاء ما يريد يشكر الاخوان او يشتمهم يكن مع الاخوان او ينقلب عليهم ولكن فى الاخر فهويحترم كل صاحب قلم حر وجرئ يستفيد من فكرته ويدعو الاخوان الى اصلاح العيوب والتمسك بالثوابت والقيم .
يغضب قليلا من هذ او ذاك او من عدم سماع وجهة نظره الا انه يلتزم الشورى رغم انه صاحب قرار..........
من حقه ان يرشح ليكون مرشدا لولاية جديدة - واعتقد انه لو رضى لاختارته الجماعة عن بكرة ابيها – الا انه رفض ان يكون قائدا ومرشدا ورئيسا لاخر نفس فى حياته واعلن بكل شجاعة وثبات انه لن يجدد ولن يكون مرشدا وانه قدم ما يرى انه كافيا وليفسح المجال لغيره بغية التجديد والتغيير .
فهو شكل جديد من اشكال القيادة لم تشهده الجماعة ولا الدول من قبل فجاء عاكف فى الوقت المناسب ليضرب المثل والقدوة لمن سيجيء بعده بل لكل قائد فى مكانه ولينبه الغافلين ممن يظنون انهم فى اماكنهم لن يستطيع احد ان يغيرهم .................
سيدى عاكف ...قبل ان تغادر وترحل لتكون جنديا فى صفوف الاخوان, جنديا تسمع وتطيع وقد كنت تستطيع ان تكون قائدا تقود الاخوان صغيرهم وكبيرهم الا انك تركت هذا كله لتعلم القاصى والدانى الراجل والراكب القائدو المقود الراعى والرعية الناس جميعا فانت والحمد لله بصحة جيدة وبعقل راجح وبفكر نير راق الا ان المبدعين واصحاب الهمم واصحاب المعالى –وقليل ما هم – جاءوا ليغادروا ويظهروا ليختفوا بعد ان تركوا افضل الاثر واروع المثل وانضج الفكر سيظل التاريخ يذكرهم وستظل الاجيال تنهل من نبعهم وانت منهم يا سيدى فجزاك الله عنا وعن الاخوان وعن المسلمين خيرا وجعل مشوارك واعمالك فى ميزان حسناتك , لك منا كل الفضل والشكر ولك منا كل الاجلال والاكبار ولاجيالنا كل الفخار والعزة ان احد افراد جماعتنا انت منهم .
فقد كنت رجلا مع البنا, وكنت رجلا مع الهضيبى وكنت بطلا فى التنظيم السرى وكنت بطلا فى السجن ثلاثة وعشرون عاما , وكنت نعم الداعية وانت تنشر فكرتك فى اوروبا وكنت نعم الناصح وانت فى مكتب شورى الجماعة وكنت نعم القائد وانت مرشدا للاخوان وها انت اليوم تغادر واقفا كما الاشجار تغادر واقفة
وقبل ان تغادر ارسل لك حب شباب الاخوان والسنتهم التى تلهث بالثناء عليكم والدعاء اليكم ............
متعكم الله بالصحة العافية وحب الاخوان

السبت، 26 ديسمبر 2009

الشتاء ربيع المؤمن


الشتاء ربيع المؤمن

الشتاء ربيع المؤمن: أخرج الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (الشتاء ربيع المؤمن)، وأخرجه البيهقي - رحمه الله - وغيره وزاد فيه (طال ليله فقامه وقصر نهاره فصامه).يقول ابن رجب الحنبلي - رحمه الله - في كتابه النفيس (لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف): إنما كان الشتاء ربيع المؤمن؛ لأنه يرتع فيه في بساتين الطاعات، ويسرح في ميادين العبادات، ويتنزه قلبه في رياض الأعمال الميسرة فيه، كما البهائم في مرعى الربيع فتسمن وتصلح أجسادها، فكذلك يصلح دين المؤمن في الشتاء بما يسر الله فيه من الطاعات، فإن المؤمن يقدر في الشتاء على صيام نهاره من غير مشقة ولا كلفة تحصل له من جوع ولا عطش، فإن نهاره قصير بارد، فلا يحس فيه بمشقة الصيام). والشتاء الغنيمة الباردة: في المسند وعند الترمذي - رحمه الله - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الصيام في الشتاء الغنيمة الباردة). وكان أبو هريرة - رضي الله عنه - يقول: ألا أدلكم على الغنيمة الباردة. قالوا بلى. فيقول الصيام في الشتاء. ومعنى كونها غنيمة باردة، أنها غنيمة حصلت بغير قتال ولا تعب ولا مشقة، فصاحبها يحوز هذه الغنيمة عفوا صفوا بغير كلفة.وأما قيام ليل الشتاء فلطوله يمكن أن تأخذ النفس حظها من النوم ثم تقوم بعد ذلك إلى الصلاة فيقرأ المصلي ورده كله من القرآن وقد أخذت نفسه حظها من النوم فيجتمع له فيه نومه المحتاج إليه مع إدراك ورده من القرآن، فيكمل له مصلحة دينه وراحة بدنه.يروى عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: مرحبا بالشتاء تنزل فيه البركة، ويطول فيه الليل للقيام ويقصر فيه النهار للصيام.وعن الحسن البصري - رحمه الله - قال: نعم زمان المؤمن الشتاء، ليله طويل يقومه، ونهاره قصير يصومه. وعن عبيد بن عمير - رحمه الله - أنه كان إذا جاء الشتاء قال: يا أهل القرآن طال ليلكم لقراءتكم فاقرؤوا، وقصر النهار لصيامكم فصوموا، قيام ليل الشتاء يعدل صيام نهار الصيف.

فقد وصف الكثير من الصحابة والسلف فصل الشتاء بأنه غنيمة وشجعوا على اغتنامه حيث قال عمر بن الخطاب: "الشتاء غنيمة العابدين"وقد تم تفضيل عبادة الصيام (مدرسة للتقوى)، وعبادة صلاة القيام (أول صلاة تفرض على المسلمين الأوائل)، لأن طول الليل يمنح الإنسان فرصة؛ لأن يأخذ فيه حظه من النوم، ثم يقوم بعد ذلك إلى الصلاة، أما قصر نهار الشتاء أدى إلى سهولة صيامه.

وكما قال ابن رجب رحمه الله: "قيام ليل الشتاء يعدل صيام نهار الصيف"، كما بكى معاذ عند موته، وقال إنما أبكي على ظمأ الهاجر، وقيام ليل الشتاء ومزاحمة العلماء بالركاب عند حلقات الذكر".

فهيا بنا نسرع الى جنة عرضها السماوات والارض ...الى الصيام والقيام والذكر و قراءة القران...........

الأربعاء، 7 أكتوبر 2009




هم يبكى وهم يفرح

ما زال الجرح الفلسطيني يدمى القلوب ، ويُجن دم الأحرار ، ويشعل لهيب النار في قلب كل أم ثكلى و امرأة مترملة ورجل عجوز بل في صدور الشباب من هذه الأمة الحرة ذات التاريخ والأصول وذات الحضارة والجذور ، ولقد كان يوم الجمعة الماضي 2/10/2009 م يوما مشيدا في تاريخ العرب والمسلمين حيث طالعتنا وسائل الإعلام العربية والأجنبية بما يسر القلوب ويشفى الصدور بخروج عشرين امرأة فلسطينية وفك أسرهن من سجون العدو الاسرائيلى في صفقة أطلقت عليها قيادة حماس " صفقة الحرائر " وذلك مقابل معلومة عن الجندي الاسرائيلى " جلعاد شاليط " تؤكد بقائه على قيد الحياة فى شريط فيديو لا يتعدى دقيقتين ذلك الجندي الذي آسرته كتائب المقاومة في عام 2006 ومازال أسيرا مدة تقارب الثلاث سنوات مؤكدا في حديثه حسن معاملة حماس له وان صحته جيدة ومطالبا نتينياهو بضرورة بذل أقصى ما يستطيع لمحاولة فك أسره ورجوعه إلى أهله، وكم أسعدنا رؤية عشرون امرأة من حرائر امتنا وهم يعودون إلى أهليهم وذويهم وكنت أشاهد قناة الأقصى بعد صلاة الجمعة ورأيت كيف كان استقبال قادة حماس وأهل غزة للبطلة " فاطمة الزق " بالبشر والترحاب والزغاريد والأناشيد والاحتفالات في كل مكان من القطاع وكذلك كاميرات وتليفزيونات العالم وهى تنقل لحظة استقبالها هي وطفلها يوسف الذي كان اصغر أسير في العالم .
إن ما تقوم به حماس على ارض فلسطين لهو فخر لكل عربي ولكل مسلم : فخر على مستوى القيادة وعلى مستوى الجندية ، لقد أصبح قادة وجنود حماس يضربون المثل في القوة الإيمانية التي تملا النفوس والقلوب ، ويضربون المثل في القوة العسكرية وفى الحرص على وحدة الأمة : فعلى الرغم من إن الأسير لديها وتستطيع أن تساوم عليه لصالح أسراها الحمساويين إلا أن العشرين أسيرة منهم أربعة لحماس وخمسة لفتح وثلاثة للجهاد وواحدة للشعبية وسبعة بلا انتماء تنظيمي ، وعلى مستوى العزة والكرامة والشهامة فهم يبدءون بالأسرى النساء قبل الرجال لخصوصيتهن والحفاظ على كرامتهن وعفافهن ، وعلى مستوى المعلومات الاستخباراتية والسرية فيكفينا ما قاله احد صحفي العدو " ناحوم برنباع " المتخصص في شئون المعلومات الاستخباراتية فى مقالة نشرتها له صحيفة " يديعوت احرونوت " العبرية يوم الاثنين 5/10/2009 : " إن دولة غير قادرة عل العثور على جنديها المختطف أو إنقاذه ستكون فاقدة لجزء كبير من قدرتها على المساومة وستصبح قابلة للابتزاز " .
وان كانت سجون إسرائيل تعج بأحد عشرالف أسير وأسيرة فلسطينية فإن قادة حماس أعلنوا أن الأيام القادمة ستشهد ما يرفع هامات الأمة في صفقة هي الجديدة والعزيزة من نوعها .
والحقيقة يحضرني المثل المصري الشهير " هم يبكى وهم يضحك " أو " يفرح " ففي الوقت الذي تعمل فيه حماس لفك أسرانا والمحافظة على مقدساتنا وصيانة كرامتنا وأوطاننا إلا أننا نجد من أبناء جلدتنا ومن نبت أرضنا ومن رجال وصفوا أنفسهم بالمدافعين والمحافظين على القضية الفلسطينية فنجد قيادات فتح ممثلة في السلطة الفلسطينية نبت " أوسلو " الشيطانية وبترتيب من رئيسها محمود عباس وياسر عبد ربه وصائب عريقات وتفاهم مع سلام فياض بتقديم طلب إلى مجلس حقوق الإنسان بجنيف التابع للأمم المتحدة بتأجيل التصويت على تقرير "ريتشارد غولدستون " رئيس اللجنة المكلفة بالتحقيق في انتهاكات الحرب على غزة مما افشل القرار ومنعة من أن يصل إلى مجلس الأمن وذلك بحجة كسب المزيد من الوقت والأنصار لضمان التصويت على القرار لصالح القضية مما أثار حفيظة العديد من القوى والفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني التي أكدت على أن : " من استهتر بدماء الأطفال والنساء لا يمثل الشعب الفلسطيني ولا يؤتمن على حقوقه ".
وان ما حدث من السلطة وقياداتها وحكومتها التي لم تحصل إلا على 2 % من أصوات فلسطيني الضفة والقطاع بقيادة سلام فياض في الانتخابات الأخيرة وان قيادة تقايض بإقامة دولة هزيلة مقابل الكف عن الحديث عن حق العودة والقدس والانسحاب فإنها لقيادة لا يتوقع منها خير فهي تسعى لمصلحتها ولا تتمتع باى حس وطني ، كما أن واقع الأمر أن عباس وحكومته تعرضا لضغط كبير من أمريكا وإسرائيل لإلغاء التصويت وإلا سيحدث الآتي :
1- وقف استئناف المفاوضات بين السلطة وإسرائيل .
2- تجميد الدعم المالي للسلطة وحكومة فياض .
3- كشف شريط فيديو تم تسجيله أثناء الحرب على غزة وفيه إلحاح من عباس بضرورة استمرار الحرب على غزة حتى يتم كسر شأفة حماس والقضاء عليها نهائيا .
ومن المكاسب التي ستحصل عليها السلطة هو موافقة إسرائيل على ترخيص شركة موبيلات كانت إسرائيل قد أخرت الموافقة عليها فترة طويلة واحد الشركاء فيها هو ابن محمود عباس .
ومع هذا كله يستيقظ عباس فجأة وكأن طلب التأجيل لم يمر عليه ولا يعرف عنه شيء حتى يدعو لتشكيل لجنة تحقيق في تأجيل التصويت وما ذلك إلا ذرا للرماد في العيون ومحاولة للتهرب من المسئولية كما أعلن " إسماعيل رضوان " احد قيادي حماس .
ونحن في الختام يتضح لنا الفرق بين السلطة وعصابة الأربعين حرامي وبين حماس وعصبة الإيمان والجهاد ، بين من يعمل لصالح فلسطين وشعبها ومن يعمل لنفسه ومصالحه ، بين من يضحى بالغالي والنفيس والمال والنفس والدماء والشهداء وبين من يعمل على اكتناز الذهب والفضة والسيارات والقصور والأموال والحسابات والمصالح وتحقيق الرغبات ، بين من يبيع نفسه وماله لله وبين من يبيع كرامته وعزته على أبواب المحافل والمراقص والندوات والمؤتمرات ، بين القيادة القوية الحقيقية الصادقة الصابرة التي تربت في أحضان القران والأنفال والجهاد وبين القيادة الضعيفة الهشة المزعومة والمفروضة على الشعب التي تربت في أحضان اليهود والأمريكان......وستبقى الأيام والليالي خير شاهد على من يعمل للأقصى والقدس وفلسطين............
" ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة...."
وهذه الأبيات كتبتها في حب فلسطين والأقصى والقدس..........

الزهرة الندية

من مدينة القدس الأبية
عاشت جوايا القضية
من طفولتي ولشبابي
ولسنين من العمر جايه
لسه باقية جوا قلبي
وفى كياني هيه هيه
حد قالي هي فين بس القضية ؟
من نهار الجلسة ديه
قلت إيه ؟ قالي ايوه :
قالي ايوه : من نهار الجلسة ديه
اللي باعوا فيها ارضي
واللي باعوا فيها عرضي
بس يا ريت لينا ديه
قلت إيه : باعوا أرضك باعوا عرضك ؟
وأنت فين ؟ كنت فين ؟
ولا كنت أنت الضحية ؟
قالي آه : قالي آه :
ايوه كنا احنا الضحية
من زمان للحظة ديه
من كامب ديفيد الأولى وحتى أوسلو
واللي جرا في غزة وأريحا
واللى ضحكوا بيه عليا
وفى كامب ديفيد التانية
وفى لياليها اللي كان والتمثيلية

من يوميها والماسى كتير عليا
والمواني سارحة بيا
وطيور الحوران معايا وبأغانيها الشجية
أنت قولي هي بتنادي علينا ؟
ولا بتغازل بهيه ؟
ولا بتغنى لماضينا ؟
ولا دى بتصرخ بهيه ؟
قلت مين هيه بهيه ؟
قالي : دى الزهرة الندية
اللي فيها الأقصى والقدس
المدينة السرمدية
اللي ليها جه نبينا
واللي منها للسما كانت هدية
اللي أسلمها عمر
بالجيوش الإسلامية
واللي حررها صلاح
من ايدين العدوانية
واللي منها أبطالك حماس
يحموا ناسها من اليهود والصهيونية
وفى شوارعها بسواعدهم فتية
صانوا أمنك من جنين
للضفة وفى غزة القوية
واللي منها احمد ياسين وأم نضال
والزهار حارس أمين ع الثغور ويا هنيه
اللي منهم مات شهيد
واللي منهم باعوا دنيا لأجل جنة والحورية
قالي : بس عرفت مين هيه بهيه ؟
قلت طبعا : دى فلسطين الأبية .......

السبت، 26 سبتمبر 2009


مقالى هذا تم نشره بموقع " رسالة الاسلام " بتاريخ 25/9/2009 م



" امريكا وعنصرية القرن الحادى والعشرون "

أكثر من خمسة قرون مضت منذ أن اكتشف "كولمبس" بالصدفة الأمريكتين حيث كان يسعى إلى الوصول للهند لا للكشوف الجغرافية، وتم اكتشاف الأرض الجديدة (أرض الذهب) كما كانت تسميها أوروبا عام 1492، وعندما أحضر السود كعبيد من دول أفريقيا وهم يعاملون بنفس الصفة وكمواطنين من الدرجة الثانية بل تستطيع أن تقول الدرجة الثالثة أو الرابعة، وظل السود كعبيد لا يتمتعون بأي حقوق ولا يمارسون أي أنشطة كمواطنين أمريكيين سواء كانوا من السكان الأصليين أو ممن رحلوا إلى الأرض الأمريكية الجديدة من أوروبا وأفريقيا، ومع آمال الأوائل منهم في أن ينعموا بحياة جديدة وشكل أخر من أشكال الحرية والسعادة على تلك الأرض إلا أن بريطانيا وفرنسا ومن ورائهم أوروبا ظلوا يستقدمونهم كعبيد ولا يجدوا لهم حقا فى الحرية أو العيش كمواطنين مستقليين حتى ومع دعوة المؤسسين الأوائل لأمريكا أمثال "توماس جيفرسون" أو "جورج واشنطن" أو "جون ادامز" أو "جيمس ماديسون" في رفض العنصرية والدعوة الى المساواة.
ورغم جهودهم الكبيرة في إعلان الاستقلال الأمريكي عن أوروبا وبريطانيا والكنيسة الكاثوليكية ودعوتهم إلى استقلال الإنسان الأمريكي، وحقه كمواطن فى أن يعيش وينال كل حقوقه من التعليم والرعاية الصحية والمواطنة، وكذلك دعوة "جورج واشنطن" (1723-1799 ) كأول رئيس أمريكي مهد الطريق للحرية الدينية في المستقبل بتوضيحه ضرورة عدم تأييد الحكومات لأي اضطهاد ديني أو تعصب.. إلا أن السود لم ينالوا حقوقهم كاملة وظلوا يعاملون معاملة خاصة، وظلت الحرية لديهم تعني أشياء مختلفة في الأوقات المختلفة ففي زمن العبودية كانت الحرية تعني التحرر من القيد، وبعد التحرر كانت تعني حرية التعليم والعمل والتنقل من مكان لأخر وفى القرن العشرين أصبحت تعني العدالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
معارك السود من أجل الحرية
ولقد خاض السود معارك طويلة وعديدة ومستمرة وقاد القساوسة السود الثورات الثلاث الكبرى التي قام بها العبيد في التاريخ الأمريكي، وبعد الحرب الأهلية في أمريكا صدر قانون الحقوق المدنية عام 1867 والذي أباح مشاركة الأمريكيين السود في العملية السياسية لمدة عشر سنوات تقريباً ثم انتهى بعد ذلك العصر القصير لمشاركة السود في النشاط السياسي.
وبذل السود جهودا كبيرة ومحاولات عديدة لنيل حريتهم وحقوقهم المدنية وظل صراع السود ضد التعصب والعنصرية حتى مطلع القرن العشرين وبدأ يأخذ أشكالا متعددة في شكل ( مسيرات – مقاطعات – اعتصامات – مواكب للحرية ) وإنشاء جمعيات مناهضة للعنصرية قامت على أساس الحقوق المدنية مثل "الجمعية الوطنية لتقدم الملونين" والتي أنشئت عام 1909، وجمعية "عصبة الحضر" التي أنشئت عام 1911.
ولعل الواقعة التي حدثت في أحد أيام ديسمبر عام 1955 في مدينة "مونتجمرى الاباما" كانت في غاية الأهمية، وذلك لنتائجها المبهرة آنذاك حيث جلست "روزا باركس" عاملة سوداء متعبة في طريق عودتها من العمل إلى بيتها في الأتوبيس في الجزء الأمامي الخاص بالبيض ورفضت الانتقال إلى الجزء الخلفي عندما طالبها سائق الأتوبيس بذلك ولهذا السبب تم القبض عليها وأودعت في السجن، ورداً على هذا الحادث قام قادة السود في "مونتجمرى" وأغلبهم من القساوسة بتنظيم مقاطعة لأتوبيسات المدينة، وبعد ما يقرب من عام نجحوا في إلغاء الفصل العنصري داخل وسائل النقل في المدينة.
وتكرر هذا السيناريو في كثير من المدن الأخرى واعتبرت هذه المقاطعة الناجحة نموذجا وإلهاماً لكثير من احتجاجات الحقوق المدنية والتي حدثت بعد ذلك خاصة خلال السنوات الأولى من ستينيات القرن العشرين.
ولقد انتهت هذه المحاولات إلى أن يقود حركة المقاومة قسيس شاب هو دكتور "مارتن لوثر كينج الصغير" وأدت قيادته للمقاطعة في النهاية إلى قيادته العامة لحركة الحقوق المدنية، وكان "مارتن" دائماً ما يدعو إلى احتجاج غير عنيف يشمل العصيان المدني وتعمد عدم إطاعة القوانين الظالمة.
وبدأت تتحسن أوضاع السود ويسمح لهم بالمشاركة في الحياة العامة والحياة السياسية مع بدايات السبعينيات والثمانينيات ولكن ظل هناك توجس لدى السود من العنصرية وتوابعها في أمريكا، ولكن استطاع السود ولأول مرة أن يرشحوا في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 1984 رجلاً أسود، وكان "جيس جاكسون" قسيسا أسود موهوباً لفت إليه أنظار السود أثناء عمله مع "مارتن لوثر" في حركة الحقوق المدنية وكان مرشحاً ضد "ريجان" و"مونديل".
ولا زال السود يصوتون إلى جانب الديمقراطيين في كل انتخابات ويعتبرون أنفسهم ديمقراطيين ويتمسكون بكثير من الأخلاقيات في كثير من القضايا والمواقف مثل (الإجهاض - والصلاة فى المدارس العامة) ويعتبرون أنفسهم أكثر محافظة من البيض.
السود يصلون إلى البيت الأبيض
وأخيراً نجح السود في أن يصلوا بالمرشح الأسود ذو الأصول الأفريقية إلى سدة الحكم ليعتلى "باراك اوباما" كرسي الرئاسة في البيت الأبيض في أوائل العام الماضي ليكون بذلك أول رئيس أسود للولايات المتحدة الأمريكية ليطلق السود العنان لعقولهم لكثير من الأحلام والآمال ولمزيد من الاهتمام والحرية والرفاهية وتحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في ظل قيادة سوداء تشعر بآلامهم ومعاناتهم طيلة خمسة قرون مضت.
ولكن يبدو أن جذور العنصرية لم تختف ولن تختف من تلك الأمة المزيفة التي تدعى الحضارة والديمقراطية وتفتخر بذلك التمثال الذي يحمل آمال الحرية الكاذبة على الأرض الأمريكية حيث فوجئ الرئيس الأمريكي "اوباما" وهو يلقى برنامجه لإصلاح الرعاية الصحية أمام أعضاء الكونجرس أوائل الشهر الحالي(سبتمبر 2009) بالنائب الجمهوري "جو ويلسون" يصفه بالكاذب والتي اعتبرها الرئيس الأسبق "جيمى كارتر" ذات دوافع عنصرية وأن بعض المحافظين والجمهوريين يرون انه لا يجب أن يكون "اوباما" رئيساً لأمريكا لأنه من أصل أفريقي، وحيث أنه لم يسبق أن اتهم رئيس أمريكي بالكذب من قبل مشرع بالكونجرس خلال جلسة رسمية وبحضور كافة الأعضاء، ورغم نفى البيت الأبيض بان دوافع الانتقادات الحادة من المحافظين بأنها عنصرية إلا أن تداعيات الموقف مازالت تشغل بال الكثير من المحللين وكذلك الأمريكيين، وخاصة السود وخاصة مع ردود الأفعال الباهتة تجاه ما حدث والتي لم تشف غليل المواطنين السود حيث عبرت "نانسى بيلوسى" رئيس مجلس النواب الأمريكي عن قلقها من تنامي العنف الكلامي ضد خطة "اوباما"، وكذلك من اللغة المستخدمة ضد "اوباما" والتي قد تصل إلى درجة العنف، وكذلك رفض المحافظين أن يكون النعوت التي أطلقوها على "اوباما" سببها العنصرية واختيارهم لـ "مايكل ستيل " للرد على تصريحات كارتر واعتبارها مشينة ولا أصل لها من الصحة حيث أن "مايكل" أول رئيس أسود للجنة الحزبية القومية بالحزب الجمهوري.
وفى النهاية يبقى التساؤل المهم والذي ينبغي على الشعب الأمريكي بلونيه الأبيض والأسود الرد عليه خلال السنوات القادمة.. هل ستسمح أمريكا بنسيان العنصرية وإعطاء الحقوق للسود للعيش كمواطنين أمريكيين وأحرار داخل بلادهم يتمتعون بالعدل والمساواة والحرية؟؟ وهل تستطيع النفسية الأمريكية البيضاء نسيان أجواء العنصرية التي توارثتها الأجيال عبر قرون مضت؟ وهل تستطيع النفسية الأمريكية السوداء أن تتناسى أجواء خمسة قرون مضت من العبودية والتفرقة لتستطيع التعايش كأفراد عاديين داخل أمريكا؟ أم ستظل أمريكا تدعو إلى شيء وتمارس أشياء أخرى!!، هذا ما ستجيب عليه السنوات القادمة من حكم "باراك اوباما".